الشيخ محمد الصادقي
553
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الجمعة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يُسَبِّحُ لِلَّهِ دونما انقطاع ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ دون اختصاص ب " من " ف " إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) الْمَلِكِ كل الملك الْقُدُّوسِ في ملكيته كل القداسة الْعَزِيزِ كل العزة الْحَكِيمِ كل الحكمة ، فعليكم أن تسبحوه ولا سيما يوم الجمعة ، في فريضة أسبوعية تتسمى بها هذه السورة كما الحج . 2 - هُوَ اللّه الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ وهم كافة المكلفين إذ هم أميون نسبة إلى شرعة القرآن ، وكذلك الرسول قبلها " ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ " ( 11 : 49 ) " ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ " ( 29 : 48 ) رَسُولًا هو مِنْهُمْ قبل رسالته ثم بعدها يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ كأنها - فقط - آياته وَيُزَكِّيهِمْ بها وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ كله وَالْحِكْمَةَ كلها ، كما علمه اللّه وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ غارقين لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ضلاله . 3 - كذلك وَآخَرِينَ مِنْهُمْ الأميين لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ حتى القيامة الكبرى وَهُوَ الْعَزِيزُ غلبة الْحَكِيمُ كلّ حكمة ، وقد جمعهما في هذا القرآن العظيم كما يصح ويجدر بالمكلفين إلى يوم الدين . 4 - ذلِكَ العظيم هو فَضْلُ اللَّهِ الكامل الشامل يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ كما شاءه للأمة الأخيرة وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ دون اختصاص لفضله . بمن قبل محمد ( ص ) وكما يزعمون . 5 - مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ علما وعقيدة وعملا ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كذلك ، مهما علموها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ دون تحمّل أَسْفاراً علمية ، ف " أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ " ( 7 : 179 ) وأضل منهم الذين حمّلوا القرآن ثم لم يحملوه بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ عقيدة أو عملا بعد ما علموه " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ " ( 27 : 14 ) وَاللَّهُ لا يَهْدِي توفيقا الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . 6 - قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إلى الحق كما تزعمون ، بل فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زعمكم ، انتقالا عن حياة خليطة إلى خليصة ما عند اللّه : " وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ " ( 2 : 111 ) ولا يعني تمني الموت انتحارا أو تقديما لهلاكة النفس ، بل تقدما له إن جاء . 7 - وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بل " وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ " ( 2 : 96 ) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ حيث " رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها " ( 10 : 7 ) " لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً " ( 18 : 28 ) . 8 - قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ " بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ " * فَإِنَّهُ على أية حال مُلاقِيكُمْ شئتم أم أبيتم ثُمَّ بعده بمضي البرزخ وقيام القيامة تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ كما كنتم عنده ، ف " إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " فَيُنَبِّئُكُمْ إعلاما وجزاء بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من سوء ، خلاف زعمكم : " وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ . . . يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ " * ( 5 : 18 ) . 9 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إسلاميا ، مهما كان - فقط - بلسان ، فضلا عن الجنان أيا كان ، وبعدهما الأركان ، فالإيمان هنا يشمل الكل ، لإطلاقها وعموم التكليف -